الشيخ حسين بن الحسن الريار بكري

367

تاريخ الخميس في أحوال أنفس النفيس

كان أبيض اللون تركى الوجه مليح العينين أنور الجبهة أقنى الانف خفيف العارضين أشقر اللحية رقيق المحاسن بويع بالخلافة في بغداد بعد موت أبيه في أوّل ذي القعدة سنة خمس وسبعين وخمسمائة وكان نقش خاتمه رجائي من اللّه عفوه لم تكن خلافة أحد من بنى العباس قبله أطول مدّة منه وفي أيامه ظهرت القسي ببغداد والرمي بالبندق ولعب الحمام وتفنن الناس في ذلك * قال الذهبي كان يعاني البندق والحمام في شبيبته وكان له عيون على كل سلطان يأتونه بالاسرار حتى كان بعض الكبار يعتقد فيه انّ له كشفا واطلاعا على المغيبات * وفي أيامه سنة ثمان وخمسمائة مات حافظ الأندلس أبو القاسم خلف ابن عبد الملك بن بشكوال القرطبي وله أربع وثمانون سنة * وفي سنة ثلاث وثمانين وخمسمائة مات مسند بغداد أبو السعادات نصر اللّه القزاز وله اثنتان وتسعون سنة * وفي سنة أربع وثمانين وخمسمائة مات شيخ الحنفية بما وراء النهر شمس الأئمة عمر بن الزرنجرى الجابري والحافظ المصنف أبو بكر محمد بن موسى الحازمي الهمدانيّ * وفي تسعين وخمسمائة توفى شيخ القراء أبو محمد القاسم بن فيره بن خلف الرعيني الشاطبى ناظم الشاطبية وله اثنتان وخمسون سنة * وفي سنة سبع وتسعين وخمسمائة مات ببغداد شيخ الوقت العلامة جمال الدين أبو الفرج عبد الرحمن بن علي بن الجوزي الحنبليّ الواعظ ببغداد صاحب التصانيف وتصانيفه مشهورة وكان كثير الوقيعة في الناس لا سيما العلماء المخالفين لمذهبه وكان مولده سنة عشر وخمسمائة كذا في الكامل * وفي سنة تسع وتسعين وخمسمائة في أوّلها ماجت النجوم ببغداد وتطايرت شبه الجراد ودام ذلك إلى الفجر وضح الخلق إلى اللّه تعالى وفي سنة ثلاث وستمائة قدم ببغداد للحج شيخ الحنفية برهان الدين صدر جهان وفي صحبته ثلاثمائة فقيه وفيها مات مسند أصبهان أبو جعفر محمد بن أحمد بن نصر الصيدلاني وله أربع وتسعون سنة * وقعة خوارزم شاه مع التتار وابتداء ظهورهم وفي سنة أربع وستمائة مات المعمر أبو علي حنبل بن عبد اللّه الرصافى راوي المسند وله ثلاث وتسعون سنة وفيها عدّى خوارزم شاه علاء الدين محمد بن تكش إلى ما وراء النهر بجيوش عظيمة فالتقاه صاحب الخطا وتمت بينهم وقعات كبار آخرها انهزم المسلمون وأسر خلق وأسر السلطان خوارزم شاه مع أمير أسرهما الخطائى فأظهر السلطان انه مملوك لذلك الأمير وقلعه خفه فاحترم الخطائى ذلك الأمير ثم بعد أيام قال الأمير للخطائى انى أخاف ان يظنّ أهلي انى قتلت فيقتسموا أموالي فقرّر علىّ شيئا حتى أبصر كيف أعمل فقرّره فقال أتأذن لغلامى هذا يذهب ويحضر الذهب فأذن له وبعث معه من يخفره إلى خوارزم فنجا السلطان وتمت الحيلة وزينت بلاده وضربت البشائر ثم انّ الخطائى قال للأمير انّ سلطانكم عدم قال أو ما تعرفه قال لا قال هو غلامي الذي بعثته فعض الخطائى على يده وبهت وقال هلا كنت أعلمتنى حتى كنت سرت بين يديه وخدمته إلى مقر ملكه قال خفت عليه قال فانهض بنا إلى خدمته فسارا جميعا إلى باب خوارزم شاه * وفي سنة خمس وستمائة أخذت الكرج أرجيش وقتلوا أهلها وفي سنة ست وستمائة حاصرت الكرج خلاط وكادوا ان يفتحوها فركب ملك الكرج سكران وحمل على البلد فتقنطر به فرسه وتسارع إليه المسلمون فأسروه وقتلوا حوله جماعة فانهزم جيشه وفيها عبر خوارزم شاه جيحون في جحفل عظيم فالتقى الخطا فكسرهم وقتل من الخطا مقتلة عظيمة لم يسمع بمثلها وأسر سلطانهم طاينكو وأحضر إلى بين يدي خوارزم شاه فأكرمه وأجلسه معه على السرير ثم افتتح عدّة مدائن قهرا وصالحا وفي هذا الوقت كان مبدأ ظهور التتار فإنهم كانوا ببادية الخطا فلما سمعوا بالهزيمة العظمى على الخطا قصدوهم مع كشلوخان وعلم خوارزم شاه انه لا طاقة له بالتتار فأمر أهل ممالكه من ناحية الخطا كأهل فرغانة والشاش واسبيجاب بالجلاء والانجفال إلى بخارى وسمرقند إلى أن أخلى تلك البلاد النزهة العامرة وخربها وصيرها مفاوز خوفا من أن يملكها التتار ويجاوروه